سيد محمد طنطاوي
416
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
أي : احذروا أن تقتلوا الناقة ، واحذروا أن تشاركوها في اليوم الخاص بشربها ، فضلا عن أن تؤذوها . وقوله - سبحانه - : * ( فَكَذَّبُوه فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها ) * بيان لموقفهم السيئ من تحذير نبيهم لهم ولما أصابهم من عذاب مهلك بسبب هذا التكذيب . وقوله : * ( فَدَمْدَمَ ) * - بزنة فعلل - بمعنى تضعيف العذاب وترديده ، يقال : دمدمت على الشيء ، أي : أطبقت عليه ، ودمدم عليه القبر ، أي : أطبقه عليه . أي : فكذب قوم صالح نبيهم ، وأصروا على هذا التكذيب ، وتجاوزوا ذلك إلى عقر الناقة التي نهاهم عن مسها بسوء . . . فكانت نتيجة ذلك ، أن أهلكهم اللَّه - تعالى - وأن أخذهم أخذ عزيز مقتدر ، فقد أطبق عليهم الأرض ، وسواها من فوقهم جميعا دون أن يفلت منهم أحد ، وصاروا كلهم تحت ترابها ، ونجى - سبحانه - صالحا ومن آمن معه . بفضله ورحمته . والضمير في قوله - سبحانه - : * ( ولا يَخافُ عُقْباها ) * يعود إلى اللَّه - تعالى - أي : ولا يخاف اللَّه - تعالى - عاقبة ما فعله بهؤلاء الطغاة الأشقياء ، لأن الذي يخاف إنما هو المخلوق . أما الخالق لكل شيء ، فإنه - تعالى - لا يخاف أحدا ، لأنه لا يسأل عما يفعل ، ولأنه - تعالى - هو العادل في أحكامه . والضمير في عقباها ، يعود إلى الفعلة أو إلى الدمدمة . ومنهم من جعل الضمير في « يخاف » يعود إلى أشقاها ، أي : أن هذا الشقي قد أسرع إلى عقر الناقة دون أن يخشى سوء عاقبة فعله ، لطغيانه وجهله . نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعلنا جميعا من عباده الصالحين . وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . الراجي عفو ربه د . محمد سيد طنطاوي